محمد الريشهري
104
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وعلى هذا القياس في سائر الخصوصيّات التي يتوهّم تنافيها " ( 1 ) . 8 - طبيعة النقل وقلّته ممّا ذكروه في عداد الإشكالات أنّه لو كان لواقعة " ردّ الشمس " أصلٌ ؛ لكان من الطبيعي أن يراها عدد كبير من الناس ، كما كان حريّاً أن تُسجَّل بوصفها واقعة تاريخيّة من أعظم عجائب العالم التي تتوفّر الدواعي إلى نقلها ، ومن ثَمّ لَتناقلها مختلف الأقوام والملل ، ولم يُقصر نقلها على عدّة قليلة . ربما ظنّ بعضهم أنّ هذا الإشكال هو أهمّ ما يواجه الواقعة من إشكالات . بيدَ أنّه بدوره يحظى بجوابين : نقضيّ وحلّيّ معاً : أمّا نقضاً : فقد شهد التاريخ الإسلامي على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حدوث واقعة عظيمة حقّاً هي " شقّ القمر " التي تُعدّ أدعى للعجب وإثارة الدهشة من مسألة " ردّ الشمس " ؛ فقد انشقّ القمر وصار شطرين بإشارة إعجازيّة من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد أن طلب المشركون ذلك ، بحيث صار كلّ شقّ على جانب . وقد رأى المسافرون الذين كانوا يتّجهون تلقاء مكّة هذه الظاهرة الإعجازيّة ، وأخبروا قريشاً برؤيتهم . ثمّ إنّ جميع المفسِّرين بلا استثناء أذعنوا للواقعة ، وقد جاءت تؤكّدها الآيات الأُولى من سورة " القمر " وتوثّقها في قوله سبحانه ( 2 ) : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْاْ آَيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) ( 3 ) ، ومن ثمّ لم تتوفّر الدواعي لإخفائها ، لكن مع ذلك كلّه لم يزِد رواتها
--> ( 1 ) دلائل الصدق : 2 / 298 - 299 . ( 2 ) راجع : كتب التفسير في ظلال سورة القمر . ( 3 ) القمر : 1 و 2 .